السيد المرعشي
4
شرح إحقاق الحق
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . ومنهم الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى سنة 360 في " المعجم الكبير " ( ج 12 ص 98 ط مطبعة الأمة ببغداد ) قال : ووضع نبي الله عليه وسلم ثوبه على علي وفاطمة والحسن والحسين وقال : ( إنما يريد الله ليذهب . . ) - فذكر مثل ما تقدم . ومنهم العلامة الحافظ الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضري السيوطي المصري المتوفى سنة 911 في كتابه " مسند فاطمة عليها السلام " ( ص 66 ط المطبعة العزيزية بحيدر آباد ، الهند سنة 1406 ) قال : عن واثلة قال : أتيت فاطمة أسألها عن علي فقالت : توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس فجاء رسول الله صلى الله ومعه علي وحسن وحسين كل واحد منهما [ آخذ ] بيده حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال : كساءه ، ثم تلا هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت . . ) ، ثم قال : اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق . فقلت : يا رسول الله وأنا من أهلك ؟ فقال : وأنت من أهلي . قال واثلة : إنها لمن أرجى ما أرجو ( ش ، كر ) . وقال أيضا في ص 72 : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر فيقول : الصلاة يا أهل البيت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( ش ) ( 1 ) .
--> 1 ) قال الفاضل المعاصر خالد محمد خالد في " أبناء الرسول صلى الله عليه وآله في كربلاء " ص 33 ط 5 دار ثابت - القاهرة ، قال : ولقد جاءته الخلافة فيما بعد ، فماذا كانت له . . وماذا كان لها . . ؟ أما هي فكانت له عبئا فادحا ورزء رهيبا . . وأما هو فكان لها المؤمن الذي لا يصرفه عن مسؤوليات إيمانه شئ ، والفدائي الذي لا تصرفه عن حب التضحية رغبة ولا تجلفه رهبة . لقد كان قادرا - لو أراد - أن يطوي بيمينه مائة حاكم من أمثال معاوية . . وأن يطوي بيمينه مائة شام ، لا شاما واحدة . أجل . بقليل من الدهاء وبقليل من المسايرة كان قادرا على دحض التمرد كله ، لكن صرامته في احترام مبادئه وتطبيقها جعلته يؤثر المركب الصعب دوما . كان مؤمنا بأن الحق يجب أن يمضي في طريقه دون مراوغة أو مسايرة أو دهاء . وحين أشاروا عليه أن يستبقي معاوية بعض الوقت واليا على الشام ريثما تقر الأمور وتهدأ الفتنة صاح في مثيريه قائلا : أتامرونني أن أطلب النصر بالجور ؟ لا والله ، لن يراني الله متخذ المضلين عضدا . هذا هو الرجل الذي ربى الحسن والحسين اللذين خاضا معه وخاضا من بعده معارك الحق في سبيل أن يبقى الدين دينا . هذا هو الأب الذي أنجب أبطال كربلاء الذين سنرى الآن من بطولتهم عجبا . وهذا هو بيت آل النبي بين القرابين والشهداء . لقد نزل الوحي يوما بهذه الآية الكريمة : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ومن فوره دعا الرسول إليه عليا وفاطمة والحسن والحسين حيث دثرهم بردائه وضمهم بحنانه وراح يقول في حبور عظيم : هؤلاء أهل بيتي . أفكانت الدنيا بكل إغرائها وبذخها وغرورها هي الرجس الذي أذهبه الله عن آل هذا البيت الكريم ، فحال بينهم وبينها ببحار من دمائهم الزكية ، وجبال من تضحياتهم الشاهقة الفتية ؟ !